ابن عربي
66
مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الالهية
المشهد الخامس مشهد نور الصمت بطلوع نجم السلب بسم الله الرحمن الرحيم أشهدني الحق بمشهد نور الصمت ، وطلوع نجم السلب . فأخرسني ، فما بقي في الكون موضع إلا ارتقم بكلامي ، وما سطر كتاب إلا من مادتي وإلقائي . ثم قال لي : الصمت حقيقتك . ثم قال لي : الصمت لا غيرك ، والصمت ليس إليك . ثم قال لي : إن كان الصامت معبودك لحقت بأصحاب العجل ، وانتظمت مع أهل الشمس والقمر ، وإن لم يكن الصامت معبودك ، كنت لي ولم تكن له . ثم قال لي : على الكلام فطرتك ، وهو حقيقة صمتك . فإذا كنت متكلما فأنت صامت . ثم قال لي : بك أتكلم ، وبك أعطي ، وبك آخذ ، وبك أبسط ، وبك أقبض ، وبك أرى ، وبك أوجد ، وبك أعلم . ثم قال لي : لك أتكلم ، ولك أعطي ، ولك آخذ ، ولك أبسط ، ولك أقبض ، ولك أرى ، ولك أوجد ، ولك أعلم . ثم قال لي : أنت موضع نظري وأنت صفتي ، فلا تتكلم إلّا إذا نظرتك ، وأنا أنظرك دائما . فخاطب الناس على الدوام ، ولا تتكلم . ثم قال لي : صمتي ظاهر ، وجودك وكونك . ثم قال لي : لو كنت أنا صامتا لم تكن أنت ، ولو تكلمت أنت ما عرفت أنا . فتكلم حتى أعرف . ثم قال لي : الألف صامت ، والحروف ناطقة ، والألف ناطق في الحروف وليست الحروف ناطقة في الألف . والحروف مدبرة عن الألف ، والألف مستصحبة لها ، وهي لا تشعر .